السعيد شنوقة

329

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

الرابع : أنه لما كان مقطوعا بهم أنهم لا يؤمنون طوعا لم يبق طريق إيمانهم إلا بإلجاء وقسر ثم لم يقسرهم إبقاء على غرض التكليف عبّر عن تركه بالختم ، فإنه سد لإيمانهم . الخامس : هو أن يكون حكاية لما كان الكفرة يقولونه تهكّما بهم من قولهم : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ [ فصلت : 5 ] . والسادس : أن الختم منه على قلوبهم هو الشهادة منه بأنهم لا يؤمنون . السابع : أنهم في قوم مخصوصين ، فعل ذلك بهم في الدنيا عقابا عاجلا كما عجل بكثير من الكفار عقوبات في الدنيا . الثامن : أن يكون ذلك فعله بهم من غير أن يحول بينهم وبين الإيمان لضيق صدورهم عقوبة غير مانعة من الإيمان . التاسع : أن يفعل بهم ذلك في الآخرة لقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا [ الإسراء : 97 ] . والعاشر : ما حكى عن الحسن البصري وهو اختيار أبي علي الجبائي والقاضي أن ذلك سمة وعلامة يجعلها الله تعالى في قلب الكافر وسمعه يستدل بذلك الملائكة على أنهم كفار وأنهم لا يؤمنون . وذهب القرطبي ( ت 671 ه ) في تفسير هذه الآيات قائلا : « بيّن سبحانه في هذه الآية المانع لهم من الإيمان بقوله ( ختم الله ) ، والختم مصدر ختمت الشيء ختما فهو مختوم ومختّم شدد للمبالغة ومعناه التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء ومنه : ختم الكتاب والباب وما يشبه ذلك حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه . وقال أهل المعاني : وصف الله تعالى قلوب الكفار بعشرة أوصاف : بالختم والطبع والضيق والمرض والرّين والموت والقساوة والانصراف والحمية والإنكار » « 1 » . وقال : هذا المعنى الحسي للختم ، وقال : يكون

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 185 وما بعدها .